محسن عقيل

574

طب الإمام الكاظم ( ع )

وورد أن سيد الشهداء أرواحنا فداه كان يخضب رأسه بالوسمة « 1 » . الثانية : أنّ استحباب الخضاب لا يختصّ بالحناء ، بل يعمّ الخضاب بكل ما يصبغ ، لاطلاق جملة من الأخبار والتنصيص بذلك في جملة أخرى ، غاية الأمر أن كلا من الحناء والكتم - وهي الوسمة على التحقيق مفردا ومركبا - أفضل من غيرهما ، وأغلب الفوائد المزبورة ورد في الخضاب بالحنّاء ، ومن كان من الأئمة عليهم السّلام يختضب كان يختضب بها تارة وبالوسمة أخرى وبهما مركبا ثالثة ، فالصبغ بغيرهما وإن كان يحصل به امتثال أوامر التزين للأهل ويحصل به سكون الزوجة ، وفرح الملائكة ، واستبشار المؤمن ، وغيظ الكافر ، والبراءة في القبر ، واستحياء منكر ونكير ، إلّا أن ترتب جملة أخرى من الثمرات التي هي طبّا وتجربة آثار الحناء والوسمة كطرد الريح من الأذنين ، وجلاء البصر ، وطيب الريح والنكهة ، وشد اللّثة . . ونحو ذلك ، محل تأمّل ، لتخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بالأصباغ الخالية من الحناء والوسمة بالوجدان ، ومقتضى قاعدة عدم حمل المطلق على المقيد في السنن وإن كان هو القول بترتب تلك الآثار على مطلق صبغ الشعر بعد إطلاق الأخبار المرتبة جميع تلك الآثار أو أغلبها على مطلق الخضاب تارة ، وعلى الخضاب بخصوص الحناء والوسمة أخرى ، إلّا أنّ تخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بغيرهما من الأصباغ بالوجدان ، وانصراف الخضاب إلى الصبغ بهما يثبطنا عن الالتزام بترتب جميع الآثار المزبورة على مطلق الصبغ ولو بغيرهما ، وإن كان استحباب مطلق الصبغ ولو بغيرهما ، وترتب جملة من الآثار عليه بالوجدان ممّا لا ينبغي التأمّل فيه . مضافا إلى ما ورد في مدح خصوص الحناء مثل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الحناء خضاب الإسلام ، يزيد في المؤمن عمله ، ويذهب بالصداع ، ويحدّ البصر ، ويزيد في الوقاع ، وهو سيد الرياحين في الدنيا والآخرة » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما خلق اللّه شجرة أحبّ إليه من الحناء » . الثالثة : أن استحباب الخضاب يعمّ الخضاب الموجب لصفرة الشعر وحمرته وسواده ، لاطلاق جملة من الأخبار والتنصيص بذلك في جملة أخرى ،

--> ( 1 ) الوسمة - بكسر السين - نبت يخضب بورقه ، ويقال هو الظلم ، وأنكر الأزهري السكون ، وفي القاموس : الوسمة ورق النيل أو نبات يختضب بورقه . مجمع البحرين .